الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
33
مختصر عجائب الدنيا
الغدران ، [ فقال ] « 1 » : فتروا أن أنقلكم / إلى مكان أخصب من هذا وأطيب عيشا منه ؟ فقالوا : أما عيشنا فهو أطيب عيش ، وأما من أمر المال ، فإن جزيرتنا مملوءة ذهبا ، قال لهم : أريد أن تطلعوني على ما ذكرتم ، فذهبوا به إلى واد في ناحية الجزيرة ، وفيه من ألوان الجوهر كالدّر ، والياقوت ، شيء كثير فوق ما تتوهمه النفوس ، فتعجب الإسكندر من ذلك ، ثم أنهم عطفوا به إلى ما وراء ذلك الوادي ، فرأى أرضا واسعة كبيرة ، واسعة القضاء ، يمتد في حسنها الناظر ، وينبسط إليها الخاطر ، وفيها أصناف الفواكه والثمار والأشجار ، وما لا يوجد في غيرها من المدن العامرة ، فجعل الإسكندر يتأمل في سعتها ، ومحاسن غروسها ، وكثرة أشجارها ، وطيب رائحتها ، وأنهارها ، ومع ذلك لم يلتفتوا إليها . ثم قالوا له : ألك قدرة على مثل هذا ، ونحن نؤثر الحشيش عليه ، إذا احتجنا أخذنا منه الكفاء وشربنا من أنهارها الرواء ، وعلى الدنيا العفاء . ثم أنه ودعهم ، ولم يلتمس منهم شيئا من ذلك هو ولا قومه . ووصف الإسكندر جزيرة في البحر الأخضر : فيها قوم حكماء ، فسار إليهم ، فرأى قوما سرابيلهم ورق الأشجار ، ومساكنهم كهوف الجبال ، وعليهم السكينة والوقار ، فاجتمع بهم وسألهم عن شيء من الحكمة فأجابوا عليها ، ثم قال لهم : ألكم حاجة ؟ قالوا : نريد الخلود ، قال : لست ممن يقدر على زيادة نفس لنفس . قالوا : تعرفنا ما بقي من آجالنا ؟ قال : ما أعرف هذا لنفسي ، فكيف لغيري ؟ حكي أن بعض المتقدمين من حضرموت دخل على معاوية ، وكان قد بلغ من العمر ثلاثمائة سنة وسبع سنين ، فقال له معاوية : يا شيخ ما كانت صناعتك ؟ قال : التجارة « 2 » ، وكنت لا أخفي عيبا « 3 » ولا أرد ربحا . فأعجب معاوية كلامه ، وعرف أنه حكيم ، فقال له : اسألني حاجتك ! قال : رد عليّ شبابي ! قال : ليس هذا في قدرتي .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) في المخطوط : تجارة ، بدون الألف واللام ، والسياق يتطلب الزيادة . ( 3 ) في المخطوط : عينا . بالنون وهو تحريف .